أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ * مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ 7 / 185 - 186 ] فهذه الآية ناصّة على وجوب النظر في المسائل الحكميّة على من وفّق له .
ومنهم من راعى جانب الحكمة في إثبات الوسائط ، لكن أهمل جانب التوحيد الأفعالي وصارت رؤية الأسباب القريبة حجابا له عن رؤية مسبّب الأسباب ، وهذا كالمعتزلة المثبتين للعبد قدرة مستقلة .
وأمّا الذي تزيّن به محقّقوا الإسلام وحكماء شريعة سيّد الأنام - عليه وآله السّلام - وهم الراسخون في علم القرآن والعالمون بتأويل الأحاديث ، فهو الجمع بين التوحيد والشريعة الحكميّة ، ولأجل هذا الجمع والتوفيق نسب اللّه الأفعال في القرآن مرّة إلى الملائكة أو العباد ومرّة إلى نفسه فقال في القبض تارة :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
وتارة :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
وتارة :
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
وقال في باب الحراثة :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
[ 56 / 63 ] ثمّ قال :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً
[ 80 / 25 - 27 ] وقال في باب نفخ الأرواح في الأجسام مرّة :
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ 19 / 17 ] ومرّة :
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
[ 66 / 12 ] ومرّة :
فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ 3 / 49 ] .
و
في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وصف ملك الأرحام : إنّه يدخل الرحم فيأخذ النطفة في يده ثمّ يصوّرها جسدا ، فيقول : يا ربّ أذكر