إلى النشأة الأخرى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
[ 56 / 62 ] .
ولذا قال سبحانه في وصفهم :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
[ 2 / 96 ] لأنّ المشركين وإن كانوا حرّاصا على الحياة ، ولكن لم يكن لهم خوف العذاب لإنكارهم البعث . وأمّا المغرور الممكور فيكون له حرص الحياة وخوف العقاب ، فيكون أحرص الناس على الحياة من المشرك .
وبالجملة حبّ الدنيا نتيجة الغفلة من اللّه ، فأشدّهم منه غفلة أحبّهم للدنيا ، وحال المؤمن على ضدّ هؤلاء كما عرفت .
الإشراق السابع [ الحكمة خلق العصاة وذوي القلوب القاسية ]
قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
إشارة إلى أنّ ايمان المؤمنين ونفاق المنافقين أمور مرتبة بالعلم الأزلي والقضاء الأولى بحسب اقتضاء الأسماء الإلهيّة الموجبة لأن يكون وجود هذا العالم السفلي والمحلّ الهيولي ممتزجا بالأنوار والظلمات ، مركّبا من الشرور والخيرات ، لأنّ نظامه حاصل من تركيب الأضداد وطبائع متخالفة المواد والأجساد ، ولا ينصلح تعميرها إلّا بنفوس فظاظ غلاظ شداد ، وقلوب قاسية كالحجارة متلطّخة بالظلمة والسواد ، لا يلينها إلّا النار الآخرة التي وقودها الناس والحجارة اعدّت للكافرين ، ولا يؤثر فيها الوعظ والنصيحة والإنذار ، ولا ينجع لها تلاوة الكتاب والسنّة