تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

الإشراق السادس [ تمنّي الموت من علامات أهل النجاة ]

إنّ في كلّ واحدة من هذه الآية ونظيرتها إشارة إلى أنّ أصحاب العلوم الظاهرة المنكرين على أرباب المعارف الحقيقيّة يزعمون أنّهم من أهل النجاة وأهل الدرجات ، دون هؤلاء المحقّقين المعرضين عن الصيت والاشتهار وطلب الافتخار والتقلّب في البلاد والديار والتعرض للشيخوخة والقضاء وتولية الأوقاف . فجعل اللّه تعالى علامة أهل النجاة السآمة من حيوة هذه الدنيا وتمنّي الموت ، وأشار إلى أنّ هذا حال السالك والمحبّ الصادق ، والمحقّق العاشق ، كما قال بعضهم :
اقتلوني يا ثقاتي * إنّ في قتلي حياتي
فإنّ العبد المطيع يحب الرجوع إلى مولاه ، والعبد العاصي الآبق يكره الرجوع إلى مولاه . وفي الحديث : من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقائه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه « 6 » . أي : محبّة العبد للقاء اللّه نتيجة محبّة اللّه للقاء العبد بحسب الجذبة الإلهيّة التي لا يوازيها عمل الثقلين . ولذا قال :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ 5 / 54 ] بتقديم الأوّل على الثاني دون العكس . وبالمقايسة إلى حال السالك العارف يعرف حال الواقف الجاهل والمبتدع المضلّ المداهن الحريص على الدنيا ، لأنّ حال العدوّ بخلاف حال الوليّ ، وحال الساكن الواقف في النشأة الأولى بخلاف حال المسافر الساير
هامش
( 6 ) معاني الأخبار : ص 326 . البخاري : ج 6 ص 129 .