تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ومن جملة الأغيار المحبوبة بالمحبّة المجازيّة هي النفس والأهل والولد والمال والجاه والشهرة ، وكلّ محبة لمحبوب مجازيّ يمنعه عن نحو من العبوديّة التامّة والمحبّة الحقيقيّة للّه تعالى . فمن غلب عليه محبّة المال تمنعه عن الزكاة ، ومحبّة الوطن تمنعه عن الحجّ ، ومحبّة البدن بالأكل والشرب تمنعه عن الصوم ، ومحبّة النفس تمنعه عن الجهاد ، ومحبّة الجاه والشهرة تمنعه عن تعلّم العلوم الحقيقيّة عن الغير والاعتراف بقصوره وجهله والإقرار بفضيلة من هو أعلم منه كثيرا . فترك كلّ منها علامة من علامات محبّة اللّه من جهة امتثال أمره بما يكرهه ونهيه عمّا هو يحبّه ، فمهما ترك جميع محبوباته فحصل له علامة الاستعداد للقاء اللّه فيهون عند ذلك عليه الموت ، لأنّ محبّة كلّ شيء سوى اللّه فرع محبّة النفس ، فمهما ترك بمحبّة النفس زالت عنه محبّة كلّ شيء سوى اللّه ، فصار وليّا من أولياء اللّه ، عارفا به ، مشتاقا إليه ، وإلى عالم ملكوته ، فيتمنّى الموت . فتمنّى الموت لهذا الوجه يكون من علامة ولاية اللّه وعرفانه ، ولذا قال
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
ومن كان حاله على مضادّة هذا الحال حيث يحبّ النفس والولد والأهل والمال والعشيرة والجاه ، يكون من أعداء اللّه ، كما قال سبحانه
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ 9 / 24 ] .