والقرآن ، ولو كانت بمعنى قوّة الفهم لكان كل قوىّ الفهم حكيما ، وكذا لو كانت بمعنى الخشية لكان كلّ خاش حكيما ، وليس كذلك .
وأمّا الخشية الكاملة التي لا تتحقّق إلّا في الحكماء كما يدلّ عليه قوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ 35 / 28 ] فهي أيضا من لوازم الحكمة وليست نفسها ، لأنها معلّلة بالعلم والحكمة كما يدلّ عليه تعليق الحكم بالوصف .
ثمّ إنّ الخشية الموجودة فيهم ليست خشية العقاب ، بل خشية القرب 11 ، فكيف تتحقّق إلا بعد المعرفة التامّة والحكمة الكاملة ، فمن فسّر الحكمة بالخشية فكأنّه أراد به تفسيرها باللازم الأعمّ أو المساوي . - فافهم - .