[ 9 / 71 ] ومن لم يؤمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّهم ليسوا ممّن عناهم اللّه بقوله :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ
وإن كان مبعوثا على كافّة الخلق بالدعوة ، وبقوله :
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
فإنّ من لم يؤمن لم يكن ممّن زكّاه اللّه تعالى وعلّمه القرآن والحكمة .
وقيل : إنّ قوله لمّا يلحقوا بهم - يعني في الفضل والسابقة ، فإنّ التابعين لا يدركون سيادة السابقين من الصحابة وخيار المؤمنين - تأمّل - .
إشراق عرشي
تحقيق الكلام وتلخيص المرام في هذا السبق واللحوق : أنّ الناس في الايمان باللّه واليوم الآخر والملائكة والنبيّين والكتب والأئمّة والدنيا والآخرة وعالم البرزخ - وغير ذلك - على ثلاث طبقات :
لأنّهم إمّا أن ينالوا ذلك بإلهام اللّه ووحيه من غير تعليم بشريّ أصلا ، أم لا . فالأوّل مرتبة الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - . وأمّا الثاني فلا يخلو إمّا أن يصلوا إلى مقام الاستفاضة من اللّه بحسب التابعيّة بلا تعمّل فكريّ ، أم لا . فالأوّل مرتبة الأولياء ذوي الاستبصار « 4 » والثالث مرتبة الحكماء والعلماء النظّار .
وأمّا أهل التقليد : فهم بمعزل عن البلوغ إلى حقائق الايمان ، بل إنّما يصلون إلى شبح منه ، فينالون في الآخرة ضربا من رحمة اللّه وتفضّله بحسب ما تصوّروه من هذه المعارف على سبيل التمثيل « 5 » ، وبحكم :
« من تشبّه بقوم
هامش
( 4 ) الأبصار - نسخة .
( 5 ) التمثّل - نسخة .