السّلام ، بل في أرواح من سبقه زمانا من الأنبياء والحكماء من وقت آدم من جهة السبب الباطني والغائي جميعا . وقد بيّن هذا في موضعه .
إشراق
المراد من الآخرين قيل : هم الذين لم يلحقوا بالاميّين بعد ، وسيلحقون بهم ، وهم الذين بعد الصحابة من التابعين .
وقيل : هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم القيامة ، فإنّ اللّه سبحانه بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليهم ، وشريعته تلزمهم وإن لم يلحقوا بزمان الصحابة - عن مجاهد وابن زيد - .
وقيل :
هم الأعاجم ومن لا يتكلّم بلغة العرب ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مبعوث إلى من شاهده ، وإلى كلّ من بعدهم من العرب والعجم - عن ابن عمر وسعيد بن جبير . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليهما السّلام « 1 »
- .
و
قيل : لمّا نزلت هذه الآية ، قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ فوضع يده على كتف سلمان وقال : « لو كان الايمان في الثريّا ليناله رجال من هؤلاء » « 2 » .
وعلى هذين الوجهين فإنّما قال : « منهم » لأنّهم إذا أسلموا صاروا منهم ، كما
قال : « المسلمون كلهم يد واحدة على من سواهم وامّة واحدة وإن اختلفت أنواعهم » « 3 » .
وكما قال سبحانه :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير الآية : ج 5 ص 284 .
( 2 ) في الكشاف : لنالته . مجمع : لتناوله . راجع البحار : ج 1 ص 195 .
( 3 )
جاء الحديث في أكثر الأصول بألفاظ مختلفة : المسند : ج 2 ص 180 « . . . والمسلمون يد على من سواهم تكافا دماؤهم يجيز عليهم أدناهم . . . » .