عباده ، وإليه الإشارة بقوله :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
يشير إلى أنّ ما يفيضه ويؤتيه لخواصّ عباده رشحة من رشحات بحار علمه ولمعة من لمعات أنوار الحكمة اللامتناهيّة .
تنبيه
تأمّل - أيّها العارف - إنّ اللّه تعالى ما أعطى لعباده إلّا القليل من العلم ، لقوله :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ 17 / 85 ] وسمّى الدنيا بحذافيرها قليلا :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ 4 / 77 ] .
ثمّ قال في العلم الموهوب لعباده :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
[ 62 / 4 ] وقال أيضا :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ 2 / 269 ] فانظر كم مقدار هذا القليل ، حتّى تعرف عظمة ذلك العظيم الكثير .
والبرهان العقلي أيضا يطابقه ، لأنّ الدنيا بأسرها متناهية المقدار ومتناهية العدد ومتناهية المدّة ، والعلم لا نهاية لمراتبه وعدده ومدّة بقائه والسعادات الحاصلة منه ، وذلك دالّ على فضيلة الحكمة .
وهم وإزاحة [ لا تدل الآية على مذهب الجبر ]
استدلّ صاحب التفسير الكبير بمثل هذه الآية وبمثل قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
على أنّ أفعال العباد مخلوقة للّه سبحانه .
وذلك الاستدلال فاسد ، فإنّ الحكمة نور من أنوار اللّه وهي ليست من