تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مرجعها جميعا إلى العلم ، بل لو نظرت في جميع موارد استعمالات لفظة الحكمة لم تجده خارجا عن العلم بحقائق الأشياء والعمل بموجبها - وهو التجرّد عن الدنيا وما فيها - ولهذا قيل في حدّها : « إنّها التخلّق بأخلاق اللّه » أي : في الإحاطة بصور المجرّدات والتقدّس عن الماديّات . وإليها الإشارة في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » أي : تشبّهوا به في هذين الأمرين . ثمّ اعلم إنّ الحكمة لا يمكن خروجها من هذين المعنيين ، وذلك لأنّها كمال الإنسانيّة بلا شبهة ، وكمال الإنسان منحصر في شيئين : أحدهما أن يعرف الخير لذاته . والثاني أن يعرف الخير لأجل العمل به . فالمرجع بالأوّل إلى العلم والإدراك المطابق ، وبالثاني إلى الفعل العدل . وكمال هذين الأمرين في نوع الإنسان مرتبة النبوة والولاية ، وقد حكى اللّه عن إبراهيم الخليل وهو شيخ الأنبياء عليهم السلام إنّه قال :
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
وهو الحكمة النظريّة
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ 26 / 83 ] وهو الحكمة العمليّة . ونادى موسى ربّه فقال :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
وهو الحكمة النظريّة ، ثمّ إنّه قال :
فَاعْبُدْنِي
[ 20 / 14 ] وهو الحكمة العمليّة . وقال عيسى عليه السّلام كما حكى اللّه عنه :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ
- الآية - كلّ ذلك الحكمة النظريّة ، ثمّ قال :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
[ 19 / 31 ] وهو الحكمة العمليّة . وقال اللّه سبحانه آمرا برسوله الخاتم وحبيبه صلّى اللّه عليه وآله :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
وهو الحكمة النظريّة ، ثمّ قال :
وَاسْتَغْفِرْ
تفسير القرآن الكريم — صفحة 164 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )