المطلع الثاني في قوله سبحانه [ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 2 ]
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 )
وفيه إشراقات شمسيّة وأنوار قمريّة :
الأوّل في اللغة :
بعث في الأميين - يعني أرسله في العرب ، لأنّهم كانوا امّة اميّة لا تكتب ولا تقرأ ولم يبعث إليهم نبي - عن مجاهد وقتادة - .
وقيل : يعني أهل مكّة ، لأن مكة - شرّفها اللّه - تسمّى أمّ القرى .
وعن بعض المحقّقين من أهل الكشف : إنّ الرسول يسمّى بالامّي لأنّه منسوب إلى امّ الكتاب ، أي اللوح المحفوظ ، وبهذا الاعتبار تكون امتّه أميين ، فهو رسول مبعوث من الله في الأميين مع كونه من جنس الآدميّين متعلّقا بقالب البشريّة المركّب من الماء والطين ، ليمكن الوصول إليه والملاقاة معه والاقتداء به والاستفادة من ذاته ، بجهة الحصّة البشرّية والاستضائة من أشعّة عقله المنوّر بوسيلة المشاركة الحسيّة من ثقب اصطرلابات الحواسّ والعقول ، والاستماع لتلاوة آيات اللّه القرآنيّة منه في عالم المخاطبة الكلاميّة والمقارعة الهوائيّة .