المحسوسات الجوهريّة مثل بذر النبات في حركاته نحو الكمال ، ونطفة الحيوان في تطوّراتها من حال إلى حال ، وخلقة الإنسان في شئوناته من لدن كونه عقلا هيولانيّا مهيّأ « 5 » للاستكمال شيئا فشيئا إلى أن يبلغ مراتب الرجال الواصلين إلى درجة العقل المستفاد - بل الفعّال - ثمّ يترقّى في طور الولاية والقرب إلى أن يصل إلى اللّه العزيز المتعال .
وإذا ثبت هذا وتقرّر ظهر أنّ كلّ موجود على حسب وجوده عارف بربّه المتّصف بصفات الجمال ، المنزّه من نقائص الإمكان والزوال ، ومن عرف اللّه فلا محالة يسبّحه ويقدّسه وينزّهه بلسان الحال أو المقال أو الفعال ، فكلّ موجود يسبّح بحمده إلّا من غلب عليه الوهم المغيّر لخلق اللّه .
هذا من سوانح هذا المقام فافهم واغتنم .
وأمّا الطريق الثاني :
وهو طريق الذين لا يصدقون بالأشياء إلّا بمباشرة الحواسّ لا ببرهان وقياس ، فالمنقول من الآيات والأحاديث الدالّة على تسبيح الموجودات - حتّى الجمادات - كثيرة غير محصورة ، فمنها ما أفصح اللّه [ تعالى ] عنه بقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
[ 22 / 18 ] .
ومنها قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
[ 16 / 48 ] فقد بيّن سبحانه أنّ
هامش
( 5 ) يتهيأ - نسخة .