تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ذلك التفيّؤ يمينا وشمالا سجود للّه وعبوديّة وخضوع وصغار وذلّة لجلاله وجماله . ومنها قوله تعالى متمّما لهذا المعنى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ
أي : ممّن يدبّ عليها « 6 » ثمّ قال :
وَهُمْ
يعني أهل السماوات والملائكة ، يعني التي ليست في سماء ولا في أرض
لا يَسْتَكْبِرُونَ
عن عبادة ربّهم ، ثمّ وصفهم بالخوف ليعلمنا إنهم عالمون بمن سجدوا له ، ثم وصف المأمورين منهم إنّهم
يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ 16 / 49 - 50 ] . ثمّ قال في حقّ الذين هم عند ربّهم :
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
[ 41 / 38 ] أي لا يملّون ولا يفترون ، كل ذلك للدلالة على أنّ العالم كلّه في مقام الشهود والعبادة والعلم والشهادة - إلّا كلّ مخلوق له قوّة التفكّر ، وليس إلّا النفوس الوهمانيّة الشيطانيّة والحيوانيّة خاصّة من أعيان نفوسهم لا من حيث هياكلهم وظلالهم ، فإنّ هياكلهم وظلالهم كسائر أعيان العالم في التسبيح والتقديس والسجود . فأعضاء البدن كلّها مسبحة ، ألا تريها تشهد على النفوس المسخّرة لها يوم القيامة من الجلود والأيدي والألسن والسمع والبصر وجميع القوى فالحكم للّه العلي الكبير - . وأمّا النفوس الوهميّة فهي مؤتمرة الشيطان ، مغيّرة خلق اللّه عمّا فطر عليه ، مليكة « 7 » آذان الأنعام . ومنها ما في الأدعية النبويّة - على الداعي وآله أفضل الصلوات ولهم أجزل الدعوات - : « إلهي أنت الذي سجد لك السماء والأرض ، وسجد لك
هامش
( 6 ) عليهما - نسخة . ( 7 ) متبكة - نسخة .