حكمة إشراقية عرشيّة
[ سريان التسبيح ] إنّ في القرآن نصوصا قاطعة على سريان تسبيح الحقّ كسريان نور الوجود والشهود في جميع الموجودات حتّى الجماد والنبات ، وعليه دلائل وشواهد عقليّة وكشفيّة ، وأمارات وإشارات ونقليّة وسمعيّة .
فمن الطريق الأوّل مسلكان :
الأوّل : إنّ كلّ موجود من الموجودات العالميّة دالّ لمن نظر وتأمّل فيه على وجود صانعه ووحدانيته وعلمه وإرادته وقدرته وحكمته ، دلالة عقليّة واضحة . فهي كلّها مسبّحة مهلّلة محمّدة مكبّرة ، إذ حقيقة التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد هي الشهادة على وحدانية الصانع وتنزيهه عن النقائص وإظهار عظمته وكبريائه ، والدلالة على إلهيّته وقدرته ، سواء كانت بالألفاظ أو بالذوات أو بالصفات ، وسواء كانت الدلالة بوضع واضع وجعل جاعل ، أو يكون وجود الدالّ عين كونه دالّا بلا تخلّل وضع واضع وجعل جاعل .
فكلّ موجود بمنزلة كلام ناطق دالّ على تنزيهه تعالى وتقديسه ، إذ يفهم منه وحدانيّته تعالى واتّصافه بصفات الكمال وتقدّسه عن سمات النقص والزوال . وأعلى المراتب في الشهادة 3 والدلالة دلالة ذاته لذاته ، وشهادة صفاته على ذاته وصفاته وأفعاله ، ثمّ دلالة أفعاله عليها ، وهم الملائكة المقرّبون ، ثمّ النفوس الصالحون المقدسون ثمّ سائر المكوّنات ، كما قال تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
[ 3 / 18 ] وقوله :