والقرانات والأنظار والاتّصالات ، وبالجملة حسب تكرّر الحوادث الماضية والآتية التي وقعت لكلّ كرة من الكرات ، منسلكة كالسبحة في مسلك امتداد الأزمنة والأوقات ورابعها : تسبيح الملائكة الأرضيّة والنفوس النطقيّة مع طبائعها وقواها الطبيعيّة السفليّة .
وخامسها : ذكر الأبدان والأبعاد مع أعضائها وأجزائها وكلّ واحد منها مسبّح وذاكر لربّه بلسان يخصّه ، بل كل واحد لسان لذكر الحقّ وتسبيحه بوجه ، كما ذكره صاحب فصوص الحكم بقوله : « فالكلّ ألسنة الحقّ ناطقة بالثناء عليه ، بل إن شئت قلت : كلّ واحد تسبيح وذكر لربّه » .
والعالم كلّه أيضا من جهة الوحدة الطبيعيّة له كما أثبتها المحقّقون تسبيح واحد وذكر مفرد لوصف جماله تعالى وجلاله ، وسبحة واحدة بوجه آخر يوصف بها كماله تعالى وربوبيّته ، وشخص مسبّح بوجه آخر ، ولسان ذاكر له بوجه آخر .
هذا باعتبار وحدته وإجماله ، وأمّا باعتبار كثرته وتفصيله : فألسنة متعدّدة وتسبيحات كثيرة أو مثنيات ومسبّحات حسب تعدّد الموجودات وتكثّر الممكنات ، فإنّ كلّ طبيعة نوعيّة لها أفراد غير متناهية ، فله مثال عقليّ هو ربّ أصنافها الشخصيّة ونور ظلال أفرادها الماديّة ، وهو الملك الهادي الملهم لها طريق الخير والكمال ، الصارف عنها الآفة والشرّ والوبال . وذلك الملك المدبّر المربيّ لها يسبّح الحقّ بألسنة تلك الأفراد كلّها كما أشير إليه في الإشارات النبويّة والرموز الولوية .
وبهذا يستضحّ ويستكشف تسبيح الجمادات والنباتات بلا مرية ، حيث
تفسير القرآن الكريم — صفحة 149
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٤٩