وقد نبه الشرع على ذلك بقوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ 29 / 54 ] .
وعلى بعض مواضع الجنّة والنار
بقوله : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة » « 54 »
و
بقوله في وادي محسّر بمنى وغير ذلك : « من أودية النار » .
ولهذا شرع الإسراع في الخروج عنه لامّته ، فإنّه يرى ما لا يرون ويشهد ما لا يشهدون .
و
أخبر أيضا في نهر النيل والفرات وسيحان وجيحان أنّها : « من أنهار الجنّة » « 55 »
وأهل الكشف يرون هذه الأنهار من عسل وماء وخمر ولبن كما هو في الجنّة ، ومن الناس من يستصحبه هذا الكشف ومنهم من لا يستصحبه لحكمة أخفاها اللّه تعالى في خلقه .
وإلى هذا الكشف وقعت الإشارة بقوله عزّ اسمه :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 95 ]
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 )
أي : هذه المذكورات من الأحكام الثلاثة للطوائف الثلاثة ممّا لا شبهة فيه ولا ريب يعتريه عند أهل الكشف بل هو مشهود لهم . إذ معنى حقّ اليقين هو اليقين البالغ حدّ الشهود ، فلأهل اللّه أعين يبصرون بها ، ولهم آذان يسمعون بها ، ولهم قلوب يعقلون بها ، وألسنة يتكلّمون بها ، غير ما هي هذه الأعين والآذان والقلوب والألسنة عليه من الصورة ، فكلامهم في كلّ ما يخبرون بها مصيب ، فإنهم يشاهدون ببصائرهم المنورّة بنور الحقّ اليقين :
هامش
( 54 )
في كثير من الروايات : « ما بين بيتي ومنبري » راجع البحار : ج 3 ص 185 .
( 55 ) المسند : ج 2 ص 261 . الخصال : باب الأربعة ، ص 250 .