وقال اللّه تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ 16 / 44 ] . وأكثر من هذا البيان الذي وقع في القرآن سيّما في هذه السورة لا يمكن ، لكن أين من يفرغ محلّه لآثار ربّه ليقبلها وينقلها من غير زيادة وتحريف ؟ ؟
هذا قليل نادر جدّا واللّه وليّ التوفيق .
قوله عزّ اسمه : [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 96 ]
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 )
أي : قدّس اللّه ونزّهه عن التشبيه والتعطيل ، وعن الغرض والتعليل في الأفاعيل وقصد التشفّي عن الغضب بالانتقام في تعذيب المكذبين الضالّين وإيلام الكفرة المنافقين ، وعظّمه بحسن الثناء عليه بما ربّاك وهداك مولاك إلى طريق الدين ، ونوّر قلبك بحقّ اليقين ، وأراك معادك ومبدأك وفي أولاك نشأة أخراك ، وعاقبة أحبّائك في الجنّة مع الملائكة المقرّبين ، ومقام أعدائك في النار مع زمرة المردة والشياطين ، فتريهم معذّبين بالحميم وتصلية جحيم
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
[ 40 / 46 ] وهم مع ذلك لفرط غفلاتهم وتراكم جهالاتهم فرحون بما عندهم ، مغترون بما هم عليه ، كما في قوله :
فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ 16 / 63 ] وقوله :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
[ 41 / 25 ] وقوله :
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ 6 / 43 ] .