تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
عن الحقّ أي الصدور المنشرحة بالكفر ، لقوله :
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ
[ 16 / 106 ] . وأمّا الصدور المنشرحة للإسلام ففيها قلوب منورة من اللّه لقوله : ومن يشرح
صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
[ 39 / 22 ] فإنّهم
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
عن اللّه ، فهم لا يرجعون إلى اللّه ، وو اللّه إنّ عيونهم لفي وجوههم وإنّ أسماعهم لفي آذانهم ، وإن قلوبهم لفي صدورهم ، وإن ألسنتهم لفي أفواههم ، ولكن العناية ما سبقت لهم بالحسنى ، فلا يرون ما يرون ، ولا يسمعون ما يسمعون ، ولا يعقلون ما يعقلون وعن السمع لمعزولون ، كما في قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
[ 8 / 24 ] وقوله :
نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
[ 7 / 100 ] . وهكذا حال أهل النار من الأشرار كما اعترفوا بذنبهم في يوم القيامة :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ 67 / 10 ] وللّه الحمد والشكر وله التسبيح والتقديس على ما هدينا وأولانا ، حيث حبانا تلك القلوب والأعين والآذان والألسن . ولقد ورد في حديث نبويّ صحيح عند أهل الكشف - وإن لم يثبت طريقه عند أهل النقل لضعف الراوي - أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « لولا تزييد « 56 » في حديثكم وتمزيج « 57 » في قلوبكم لرأيتم ما أرى وسمعتم ما أسمع » « 58 » .
هامش
( 56 ) تزيد - نسخة . ( 57 ) تمريح - نسخة . ( 58 ) في المسند : ج 2 ص 266 : « لولا تمريغ قلوبكم أو تزيدكم في الحديث » .