لا يحصل به البقاء على السعادة الاخرويّة . فكما أنّ الملائكة غذائهم التسبيح والتقديس ، وأهل السعادة من الناس غذائهم العلم وزادهم التقوى ، فكذلك الشياطين وأهل الشقاوة غذائهم تكذيب الحقّ والإبعاد عنه وترويج الباطل وإبطال الحقايق بالشبهات والتمويهات ، لأنّهم بهذه الأفاعيل المزخرفة يتظاهرون ويتطاولون على الناس ، ويترسّخ في باطنهم نار الجحيم ويشتدّ بزيادة الفظاظة والغلظة عذابهم الأليم .
كما قال تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[ 2 / 10 ] .
وفي الكشّاف :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
: على حذف المضاف ، أي : وتجعلون شكر رزقكم التكذيب . أي : وضعتم التكذيب موضع الشكر » .
وقيل : نزلت في الأنواء « 26 » : ونسبة المناققين السقياء إليها . والرزق :
المطر .
و
عن ابن عباس « 27 » : أصاب الناس عطش في بعض أسفاره صلّى اللّه عليه وآله فدعا ، فسقوا . فسمع رجلا يقول : مطرنا بنو ، كذا . فنزلت الآية ،
هامش
( 26 ) الأنواء هي ثمان وعشرون منزلة ، ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها . ومنه قوله تعالىوَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَويسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر وتطلع أخرى مقابلها لك الوقت في الشرق . فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة . وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر وينسبونه إليها ، فيقولون : مطرنا بنوء كذا . وانما سمى نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ، ينوء نوءا : أي نهض وطلع . . . ( النهاية 5 / 122 ) .
( 27 ) مجمع البيان في تفسير الآية ج 9 ص 226 .