متشخصّة بأشكال وأوضاع معيّنة ، مقارنة لأوقات مقدّرة من لواحق المادّة على ما يظهر في الخارج . وهذا كما ينتقش في قوّتنا الخياليّة كالصور الشخصيّة ، وكصغريات القياس - لتحصل بانضمامها إلى كبرياتها نتيجة جزئيّة ينبعث منه رأي جزئيّ يحصل عنه قصد جازم إلى فعل معيّن ، فيجب عنه حصوله في الخارج .
وذلك العالم هو لوح القدر ، وخيال العالم ، وكتاب المحو والإثبات ، لأنّ جزئيّات العلوم متبدّلة فيه وكلّياتها مضبوطة فيما فوقه ، لقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ 13 / 39 ] .
وهذا الكتاب أيضا يسمّى بالدفتين الزمردتين ، وبالسماء الدنيا التي نزل « 96 » إليها القرآن الكريم أوّلا من اللوح المحفوظ وغيب الغيوب . ثمّ ظهر « 97 » في عالم الشهادة ، فقوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
إشارة إلى المرتبة الجمعيّة الإلهيّة الموسومة ب « القلم الأعلى » و « العقل الأوّل » أعني العقل الإجمالي الذي هو فعال صور المعقولات في العقول والنفوس . وقوله :
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
هو اللوح العقلي المحفوظ عن التجدّد والتغيّر وفيه علم الفرقان .
وإنّما وصف القرآن بالكريم - دون الفرقان - لأنّه العقل البسيط الذي ينشأ منه الصور العقليّة التفصيليّة ، ويتأخّر منه العلوم الاستحضاريّة تأخّر المعلوم عن العلة والمركب عن البسيط ، وإنّما هو العقل الفعّال ومجده بالعقل القرآني لا بالعقول الفرقانيّة .
هامش
( 96 ) ينزل - نسخة .
( 97 ) يظهر - نسخة .