تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أوليائه تعالى الذين تخلّقوا بأخلاقه سبحانه وتحققوا بصفاته العليا في مقام الخلافة عنه ، وكما أن أولئك الأولياء الذين فنوا عن أنفسهم قائمون بمقامه تعالى فكذلك هو سبحانه كان قائما بمقامهم عند أسماء أموالهم وأنفسهم ، فهم نعوا الأنفس فذكروه تعالى مثلا به عنده له سبحانه - تلطّف فيه حتى تتبصّر وتتفهّم .
شرح
( 179 ) ص 265 س 19 قوله : موصوفين بهذه الصفة - اى موصوفين حين كونهم موصوفين بهذه الصفة ، ولا يلزم من كون وجودات المعلومات موقتة حينيّة كون علمه تعالى بها وبوجوداتها وأحوالها الموقتة موقتا مقيدا بوقت وجود المعلوم ، فالمعلوم بما هو موقت زماني معلوم له تعالى ، ولكن علمه تعالى بوجوده الموقت وأحواله الموقتة مع كونه عين وجوده الموقت والأحوال الموقتة ليس بموقت ولا مقيد بوقت الوجود وأحواله . فقوله : وأما ما قبل ذلك الابتلاء فإنه علمهم مستعدين للمجاهدة - إلى قوله - : بعد حين - فكذلك ليس المراد علمه تعالى بكونهم مستعدين موقتا ومقيّدا بقبل ذلك ، بل القبليّة قيد وتقييد ووقت وتوقيت للمعلوم الذي هو متعلق علمه تعالى ، فالعلم الأزلي القيومى المحيط المنزّه عن ثبوته التقابل - وان كان عين وجود المعلوم وعين حضوره لدى العالم المحيط - لو فرض كونه موجبا ومقيدا بزمان القبل أو المع أو البعد للزم نقض الإحاطة النافية السالخة القالعة القامعة لأصول شجرة الثنوية التقابلية - فافهم فهم نور . والحاصل ان العلم الاحاطى كالوجود الاحاطى لا يمكن أن يكون ويوجد له ثان ، حتى يتقيد بوقت دون وقت ، ويوقّت بحين غير حين ، فلا يمكّن سلطانه وقهرمانه الذي هو بعينه قهرمان الوجود الاحاطى علما آخر ثانيا ( بائنا ) له أن يظهر في عرضة ظهوره وان يحضر في عرصة حضوره ، فان كل ذلك تنافى سلطانه وقهرمانه ، فلو مكن سلطان النور الحسى الشمسي ، القاهر للكل ، الباهر في الجل والقل في عرصة انارته القاهرة نورا آخر من أن تنور وتنير قهرا من العرصة الشمسية - والشمس