المتوسطة منزلة نشأة الباصرة منها في الحواس الظاهرة من نشأة القوة الخيالية منها ، فان الباصرة خارجة عن محدد الجهات ذاتا وداخلة فيه تعلقا بعضو العين الذي هو قطعة من البدن العنصري .
شرح
( 188 ) ص 278 س 13 قوله : يتشبح - اى يتجلى على الحس الباطني للنبي المسمى بالخيال فتتنزل وتتمثل لخياله بصورة شخصية ملكية حاملة لصورة كلامية يشاهدها الحس الباطني ويستمعها بسمعه الباطني في حال اليقظة ، وكذلك في مشاهدة شخص الملك الحامل للوحي ببصره بعينه الباطنية الخيالية .
( 189 ) ص 278 س 15 قوله : واللفظ للمعنى - اى بحسب الدلالات الطبيعية لا بحسب الأوضاع الجعلية الغير الطبيعية العامية ، ومن ثمة قيل : « ان الأسماء تنزل من السماء » وهذا هو منزلة الأولياء إذ منزلة الحروف والكلمات المنزلة من السماوات الروحانية إلى أرض الحواس - كتابية كانت أو كلامية - من الحقائق والمعاني الإلهية منزلة المثل والصور والأمثلة والأظلة من أعيان أصولها وحقائقها ، والتطابق بينهما ضروري جوهري ذاتي ، حيث كانت منزلة كل حقيقة من صورتها ومثالها منزلة الحد التام ، وبالعكس تكون منزلتها من حقيقتها منزلة الحد الناقص ، وكذلك حكم كل علة فياضة مع معلولها ، ومن هاهنا يكون علمه تعالى بذاته بعينه عين علمه تعالى بالأشياء على وجه آكد وأقوى وأعلى من علمها بأنفسها في مرتبة نفسها .
ان سرّ السر في ذلك السر المكتوم هو كون بسيط الحقيقة كل الأشياء بوجه أعلى ، ليس بشيء منها - ما للتراب ورب الأرباب - فهم كن واللّه أعلم بالصواب .
( 190 ) ص 278 س 17 قوله : التجرد الصرف - ان التجرد الصرف لهو التجرد العقلاني الذي هو الانسلاخ عن جلباب الصورة مطلقا صورة ملكية شهادتية ، أو صورة برزخية مثالية المسماة بالصورة الملكوتية ، وعالم التجرد الكلى والانسلاخ العقلي عالمه عالم حقانى رباني ، علم النبي والولي بما في ذلك العالم علم لدني ،