عليه الحزن على ما فات أو الفرح بما اوتى ؟ إذ الكل عنده بمنزلة واحدة .
شرح
( 161 ) ص 261 س 19 قوله : اختياريا واجبا - اى : واجبا بالاختيار . ومن هاهنا قال المحقق الطوسي القدوسي - أعلى اللّه مقامه - « الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكده ويقرره » .
( 162 ) ص 261 س 21 قوله : وما جبر الأبعد الاختيار - كما أشرنا اليه بقولنا :
« الوجوب بالاختيار » .
حاصله : ان اضطراره مستند إلى اختياره . وأصل السر في كل ذلك هو كون العبد الإنساني مضطر في اختياره ، بمعنى أنه لا يتمكن من أن يصدر أفعاله وأعماله لا بإرادته واختياره ولا يتمكن من أن يريد ويختار من دون فكره واعتباره ، فهو مضطر في اختياره ، وفي اختياره مضطر إلى علمه واعتباره ، ومن هاهنا قال عز من قائل :لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ[ 2 / 256 ] في اعتباره وبحسب استبصاره .
ومع ذلك كله « ما تشاؤون الّا ان يشاء اللّه » كما لا يتوجدون الا أن يوجد اللّه - فافهم فهم نور لا وهم وهم وزور .
( 163 ) ص 262 س 1 قوله : قال بالقدر والتفويض - يجب أن يعلم أن لقب القدري في عرف الاخبار وأهل العلم يطلق بمعنيين : أحدهما القدري التفويضي الشبيه بالمجوس الثنوى - وهو القول بكون العبد في أفعاله الاختيارية مستقلا وقادرا بالقدرة الانفرادية البائنة عن قدرة الباري تعالى بينونة العزلة ، التي تلزمها كون العبد بقدرته التي خلقها فيه الباري تعالى شريكا وشبيها له تعالى في صفة القادرية ، غير راجعة قدرته إلى قدرته تعالى ، وهكذا في الوجود وكمالات الوجود بما وجود كلها - من العلم ، والإرادة ، والاختيار ، والسمع ، والبصر وغير ذلك من أحوال الوجود بما هو وجود - وهذا هو الشرك الجلى المنافى للتوحيد الحق عند أهل التوحيد الحق الذي يكشف عنه قوله تعالىأَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ[ 42 / 53 ] ونظائره من الآيات المحكمات .