تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
كون منزلة الأعيان الثابتة التي هي حقائق الأشياء من صفات اللّه العلياء وأسمائه الحسنى منزلة الصور والأمثلة والأظلة من الحقائق ومنزلة الفروع والوجوه من أصولها ، وإذا كان الامر بهذه المنزلة فمن أين وأنى يتصور للأعيان التخلف عن إجابة دعوة الأسماء التي هي حقائقها وأصولها ، فهي بذواتها وصفاتها وأفعالها تابعة لحقائق الأسماء وأظلالها ، وظل الشيء ان هو الا مجرد حكايته ومحوضة تبعيته واجابته في الحكاية والتبعية ، وليس التبعية الظلية مثل تبعية شيء لشيء ، بل المراد هو كون الفطرة الظلية فطرة التبعية . فأعيان الأشياء بحقائقها وطبائعها راجعة إلى أصولها التي هي الأسماء الحسنى وليست لها ذوات انفصالية لها أحكام بحيال أنفسها ، بل إن هي إلا صورها الحاكية عنها المرجوعة إليها -
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
لكن درك كيفية هذا الرجوع ونيل حق حقيقته أمر صعب لا يحتمله الا ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان .
شرح
( 17 ) ص 150 س 21 قوله : في مرتبة الجمع - قد يعبر عن هذه المرتبة بشهود تعانق الأطراف بوجدان كل من المتقابلين في عين الاخر . ( 19 ) ص 152 س 2 دون ما تصدر عنها - كالكتابة من الكاتب والبنّاء من البناء والهيئة الصورية العرشية من النجار ، فان شيئا من تلك الأمور لا يتعلق بمصادرها المذكورة المعروفة تعلقا قواميا وافتقارا ذاتيا يوجب كونهما فاقرة الذوات إلى تلك المصادر المعروفة بمصدريتها عند الجمهور وتعلقي الهويات بها . كيف لا - وبقاء كل منها عند فناء ما تصدر منه كاف في نفى كون تلك المصادر عللا فاعلية لها مذوتة لذواتها ، مقومة لهوياتها - فلا تغفل ( * ) . ( 20 ) ص 152 س 13 قوله : فان حيوة العلم - إلى قوله : - في الدنيا - لعل فيه نشر مرتب للف الذي في قول ابن عباس . ( 21 ) ص 152 س 16 قوله : ان نوع الأحياء مختلف - قال تعالى :ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ[ 67 / 3 ] وقال :وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ[ 54 / 50 ] فالتفاوت بين الدنيا والآخرة ناش من ناحيتهما ولما كان المادة الدنياوية