ولا يجعل ولا يحسب منها لكون فطرتها فطرة الهلاك والبوار وان دار الآخرة - بكسر الخاء - لهى دار البقاء والثبات والقرار ، وهذا الضرب من الاعتبار انما يجرى على مجرى رعاية الحكمة البالغة الكاملة الناعتة للحكيم العليم الغنى الجواد المطلق عمت رحمته وسبقت رحمته غضبه - فافهم واستقم .
شرح
( 6 ) ص 143 س 5 قوله : ثانيها - ان هذه الثانية لهى بيان كيفية حال مآل الكفرة من الفراعنة وتبعتهم الذين لحقتهم واتبعتهم .
( 7 ) ص 143 س 7 قوله : والمقصود منه - قد يعبر عنه بضرب من السياسة المدنية والمنزلية النازلة على السائس الإلهي وهي غير السياسات الحكمية التي تستنبطها العقول البشرية في تنظيم نظام المعيشة الخلقية ، سواء كانت لها مدخل في إصلاح المعاد ، أم لا . إذ ربما يكون السائس بهذه السياسة البشرية غير قائل بدار المعاد وهم جمهور المتفلسفة والدهريين القائلة بمات فات .
( 8 ) ص 146 س 19 قوله : سبحان ما سبحت له - فلفظة « ما » في هذا القول من العرب المعرب بمعنى « من » الذي هو الذات الأقدس الذي كان يمن علينا وعلى سائر الأشياء بمنّه الذي هو وجهه المشرق على الكل في الكل المحيط بنا وبسائر الأعيان ، وهو النور المحمدي الكاشف عن حضرة الذات جل وعلا وعن وحدانيته الكبرى وهو عرش الذات وعرش هوية الذات الذي يرجع إلى تقدس كنه الذات ، وكل تسبيح من تسبيحات سائر الأشياء انما هو تنزيه ذلك الوجه المحمدي ، كما قال تعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ[ 17 / 44 ] .
والحاصل : انا نسبح الوجه . والوجه يقدس حضرة الذات ، بل هو نفس تقدسه تعالى الذي به يقدس سبحانه نفسه - تثبّت فيه .
( 9 ) ص 147 س 5 قوله : تسبيح فطري - كيف لا وقد قال تعالى :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها[ 33 / 72 ] كما يشير اليه بضرب من الإشارة لأهلها قوله تعالى :لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ[ 59 / 21 ] .