عليهم فبعث جبرئيل حتى أخذ بعضادة باب المدينة ، ثم صاح بهم صيحة ، فماتوا عن آخرهم لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفيت .
وفي قوله تعالى « خامدون » استعارة لطيفة حيث شبه الروح الانساني القائم بالطبيعة البشرية بنار اشتعلت من فتيلة ثم أثبت له الخمود الحاصل للفتيلة في بعض الأوقات من النفخ الحاصل من الفم الإنساني في نحو الانبوبة وغيرها ، وربما يكون معه صوت ، ولأجل ذلك عبر عن إهلاك النفوس بالنفخ ، كما في قوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ 36 / 51 ] وكذا عن إحيائها ، لان بالنفخ كما يخمد النار كذلك قد يشتعل على حسب اختلاف أنحاء النفخ ، وهذا من سوانح وقت كتابتي هذه ولم أر في كلام أحد .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 30 ]
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 )
اى انهم أحقّاء بأن يتحسر عليهم المتحسرون ويندم عن أفعالهم النادمون أوهم متحسر عليهم من جهة الملائكة وأهل الايمان من الانس والجان ، أو من جهة اللّه ، اما على سبيل الاستعارة في فرط إنكاره تعالى لما فعلوه وتعظيمه ما جنوه على أنفسهم ، أو باعتبار وقوع الحسرة من بعض عباده المخلصين ، من قبيل ما
روي في حديث : « يا موسى مرضت فلم تعدني »
« 1 » وكان المريض بعض الصالحين من عباده - تعالى عن النقص والشين علوا كبيرا - .
ويؤيد هذا الوجه قراءة من قرء : « يا حسرتا » لان المعنى : يا حسرة عليهم ، ثم الوجه في مثل هذا النداء انه عبارة عن إحضار صورة في الخيال إحضارا قويا حتى كأنها موجودة في العين ، ثم الخطاب معها بالطلب والدعاء لان الحال
هامش
( 1 ) راجع المسند 2 / 404 . ومسلم : كتاب البر والصلة . 16 / 125 .