والوصول إلى صحبتهم مقصود الأولياء ومجهودهم في الدعاء ، كما
في الصحيفة الملكوتية لمولانا وسيدنا زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام من قوله : « اللهم حبّب إلي صحبة الفقراء وأعنّى على صحبتهم بحسن الصبر » .
وقد أمر اللّه سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه وآله بصحبتهم وحسن معاشرتهم والصبر معهم والإطالة في مجالستهم بقوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
- الآية - [ 18 / 28 ] لان في صحبتهم خير الدارين ، وفي صحبة الجهال وأهل الترفه والتنعّم شر الدارين ، وصرف العمر في هوى النفس وطاعة الشيطان ، وفساد الآخرة ووبالها ، لشؤم اقتران عبدة الهوى والأوثان ، ولهذا قال حكاية عن جواب رسله لأعدائه :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 19 ]
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 )
قرئ « طيركم معكم » أي : سبب شؤمكم معكم وهو الكفر أو أسباب شؤمكم معكم وهو الكفر والمعاصي ، فان رأس الشقاوة الأبدية الكفر مع الجحود ، لأنه جهل مضاد لليقين ، وبعده المعاصي والاعمال القبيحة ، كما أن رئيس السعادات الأبدية الايمان الحقيقي ، لأنه ضرب من العلم اليقيني بالأمور الإلهية وأحوال المبدإ والمعاد ، لان معنى السعادة ادراك الخير والملائم ، وخير الخيرات هو اللّه سبحانه وملائكته ورسله وأوليائه وعباده الصالحين ، فادراكه وادراك مقربيه ومعتكفيه ألذ الخيرات وأشرف السعادات ، وبعد هذه السعادة الذاتية السعادة الحاصلة من فعل الحسنات ، لأنها توجب الفوز بدرجات الجنان والنجاة من عذاب يوم القيامة والنيران .