لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
[ 18 / 49 ] وأشير إلى نشر الصحف أيضا بقوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
[ 3 / 30 ] .
و
في الخبر أيضا : « ان من قال سبحان اللّه غرست له في الجنة شجرة »
« 1 » ومن قال كذا وكذا حسنة ، خلق اللّه له حور العين وقصورا وبيوتا وأنهارا يتمتع بها ابدا مخلدا .
وكذا الحكم في جانب المعصية ، فيخلق اللّه من سيّئات المجرمين والمنافقين ما يكون سبب آلامهم دائما مخلدا ، وقال تعالى في قصة ابن نوح عليه السلام :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
[ 11 / 46 ]
وفي الخبر « خلق الكافر من ذنب المؤمن »
ونظائر هذه كثيرة في الآيات والاخبار .
ومنشأ ذلك ان الدار الآخرة دار الحياة لقوله :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ 29 / 64 ] ومواد اشخاص الآخرة هي التصورات الباطنية والتأملات القلبية ، لان الدار الآخرة ليست من جنس الدار الدنيا لأن هذه دار الشهادة وهي دار الغيب ، والإنسان إذا انقطع عن الدنيا وتجرد عن مشاعر هذا الأدنى وكشف عنه الغطاء يكون الغيب بالنسبة اليه شهادة وحضورا والعلم عينا ، والخبر عيانا ، والسر علانية .
فكل أحد يكون بعد كشف الغطاء ورفع الحجاب حديد البصر لقوله تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ 50 / 22 ] فيكون بصيرا بنتائج أعماله ، مشاهدا لآثار أفعاله ، قارئا لصفحة كتابه ، مطلعا على حساب حسناته وسيّئاته لقوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ 17 / 13 - 14 ]
هامش
( 1 ) - ثواب الأعمال : 26 .