شرح
( 47 ) ص 384 س 4 قوله : وفي الأمر الأول لا مجال - لا يخفى ان السر في التفرقة بين الامرين ، وكون الامر التشريعي منهما يتصور فيه القسمين من المطيع والعاصي - على خلاف الامر التكويني - هو كون الامر التشريعي علة اعدادية والعلة الاعدادية - بما هي اعدادية - ان هي الامناط الجواز والصحة من وجه ويكون مصحاحا لوجود المعلول عن العلة لا علة موجبة له . وثمرة المصحاحية ونتيجة الصحة ان هي الأرفع ضرب من الامتناع والاباء والممانعة عن المادة القابلة وارتفاع الامتناع الغيري عن القابل من بعض الوجوه - يتفرع عنه أصل إمكان القبول بالنسبة إلى تلك العلة الاعدادية - فلا يلزمه وجوب القبول ولزومه ولقد يعبر عن تلك الصحة والإمكان بالقوة والاستعداد ، وكل منهما يتصور فيه التضعف والاشتداد ، ومن هنا يقال : ان الإمكان الاستعدادي يتفاوت قربا وبعدا من العلة الفياضة ، ويختلف شدة وضعفا في قابلية المادة .
فمن هنا يتصور في الامر التشريعي الطاعة والمعصية كما قيل نظما بالفارسيةهر كه را روي به بهبود نداشت * ديدن روى نبي سود نداشتوأما الشأن في الامر التكويني فهو الإيجاب والإفاضة والإيجاد والإفادة ، ويلزم الإيجاب وجوب وجود المعلول ولزوم صدوره عن العلة الموجبة الفياضة ، ومن ثمة يقال باستحالة تخلف المعلول عن العلة ، اي عن العلة الموجبة الفياضة - فافهم ولا تغفل .
( 48 ) ص 384 س 7 قوله : وبارتفاع الوسائط لا سبيل لاحد الا القبول والطاعة - مراده من تلك الوسائط « الوسائط العرضية » التي تكون وساطتها وسببيتها من باب البخت والاتفاق وهي من مقولة العلل الاعدادية التي هي ملاك الجواز والصحة ومدار ارتفاع الاباء والامتناع عن موانع القابلية والإمكان والصحة - كما كشفنا في الحاشية المصدرة ب « لا يخفى » عن سر التفرقة بين الامرين .