تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
كيف لا وهو سر الجمع بين التوحد والتعدد ، وبه ينكشف سر الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة - سبحان من ربط الوحدة بالكثرة ، والكثرة بالوحدة ، وتعالى من ربط الوحدة بالوحدة والكثرة بالكثرة ، إذ جهة الوحدة في الكثرة هي ظل وحدة حضرة الأحدية والكثرة العالمية وتكثر الأعيان الخلقية هي أمثلة الأسماء الحسنى وصور صفات اللّه العليا وأظلة الأسماء الالهيّة هي بعينها الأعيان العالمية . وهاهنا أسرار عظيمة لا مجال فيه للكشف عنها .
شرح
( 44 ) ص 321 س 20 قوله : أسباب قاصية - مراده من الأسباب القاصية هي المثل الأفلاطونية التي هي أرباب أنواع أصنام العالمية ، وهي حقائق الأشياء وحقائق أنواعها ، المعتنية بأصنامها والمربية لها ، وهي خزائن علم اللّه تعالى وخزائن جوده عز وعلا ، وهي مفاتيح غيب حضرة غيب الغيوب ومفاتح خزائنه ، فهي « مفاتح الغيب » في وجه من الاعتبار ، و « خزائن الغيب » من وجه آخر وهي كلمات اللّه التامات ، والأرواح القدسية الكلية القاهرات ، والأنوار العقلية الباهرات ، وهي المبادئ العليا والغايات القصوى لكلية الحركات والمتحركات المسخرات - علوية كانت أو سفلية - وهي الأيدي لحضرة الرحمان بها ينفتح أبواب الخيرات والبركات ، وهي أبواب اللّه تعالى إلى خلقه ، كما انها في وجه أبواب الخلق اليه تعالى وان كان بين الوجهين بون بعيد ، فتلطف بالتجريد ولا تغفل . فأما وجه كون تلك الأرباب النورية الجبروتية الإلهية أبواب اللّه تعالى إلى خلقه فظاهر من جهة كونها مفاتيح حضرة الغيب . وأما وجه كونها أبواب الخلق إلى الحق سبحانه فلكونها غايات حركات طبائع الأشياء ونهايات سيرها وسلوكها إلى قربه عز وعلا بالغايات المطلوبة