وقوله تعالى :
« كُنْ فَيَكُونُ »
فيتفرع عنه تقديس اللّه عن القصور من الكمال والفتور في الافعال ، لأنه الذي بيده ملكوت الأشياء ، وله التصرف بموجبات ( بمواجب - ن ) مشيته وقضايا حكمته فيما يشاء واليه رجوع كل شيء ، لأنه الغاية الأصلية لكل ظلّ وفيء .
حكمة قرآنية فيها إشارات ربانية
أولاها الإشارة إلى تقديس ذاته وتنزيه صفاته عن وصمة التغير والتجدد في نسبة الافعال الحاصلة من مصادرها بالانفعال اليه تعالى ، وأبطال ما ارتكز في أوهام أقوام من أهل الكلام « ان الفاعل ليس الا ما هو علة التغير » واشترط عندهم في مفهوم الفاعلية سبق الزمان موجودا أو موهوما .
وأما الإبداع المحض من غير اشتراط سبق زماني للفاعل بالذات على مجعوله ولا اقترانه بعدم المجعول وهو التأييس ( التأسيس - ن ) المطلق له من ليس ساذج غير زماني ، فقوم لا يسمون مثل هذا التأييس ( التأسيس - ) المطلق « فعلا » لاشتراطهم انتقال الفاعل من حالة إلى حالة وسبق العدم الزماني فيه ، وهو وهم باطل ، انما حداهم اليه حسبانهم ان حدوث العالم منه تعالى لا يتمشى الا بهذا الوجه .
وقد أوضحنا هذه المسألة بما لا توقف لها على نسبة التغير اليه سبحانه ، وفي القرآن تنبيهات بليغة على أن فعله تعالى ليس الا الإبداع الصرف والتأييس ( التأسيس - ن ) المحض ، من غير مباشرة ولا تغير وانفعال وتكثر ، وقوله :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
إشارة إلى تفريع الحكم السابق بأن فعله ليس الا بأمره المطلق وارادته المطلقة ، الخالية عن شوب قصور ووصمة حدوث وفتور .