تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لنار متقدمة عليها بالذات من نار أخرى وكذا الحكم في سببيّة انسان - كالأب - لإنسان - كالابن . وبالجملة كل ماهيّة نوعية لا تكون واجبة الوجود لم يكن لها بد من علّة خارجة عن النوع ، ولا تكون علتها الا ما يتساوى نسبته إلى جميع أفراده ، ولا تحتاج في إيجاده إلى أمر خارج عنه وعما ينتهى اليه في سلسلة الحاجة من زمان أو حركة ، فكل ما سوى اللّه تعالى - سواء كان جوهرا أو عرضا ، أو حركة أو زمانا ، موجودا أو موهوما - فهي مفتقرة اليه ، فائضة من لدنه ، ففعله لا يكون الا الامر والإبداع والتأييس ( التأسيس - ن ) والاختراع . فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وباطنه ، وما به قوام حقيقته وذاته فيكون مثل هذا المبدع الحق والجاعل المطلق علة الحدوث والهيئة دون بقاء الذات وقوام الماهية - تعالى عما يقوله الظالمون علوا كبيرا .

الإشارة الثالثة

ان قوله :
« بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
مع قوله :
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
يدلان على أن ذاته المقدسة عن وصمة القصور والفتور ، كما أنه فاعل لجميع الممكنات كذلك غاية لها ، فهو أول الأشياء وآخرها ، ومبدئها وتمامها ، فالوجود كما صدر منه على الترتيب الصدوري والنظام النزولي ، كذا ورد عليه ورجع اليه بالترتيب الصعودي والنظام العروجي على التعاكس في السلسلتين . فكان أولا عقولا ، ثم مجردة ، ثم نفوسا منطبعة ، ثم صورا منوعة ، ثم صورا مجسّمة ، ثم هيولى - هي نهاية تدبير الامر لقوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
[ 32 / 5 ] فيكون الحادث أولا من الهيولى جسما مطلقا ، ثم نوعا بسيطا ، ثم مركبا ، ثم نباتا ، ثم حيوانا ، ثم إنسانا ذا نفس مجردة