القدرة ، من استعمال الآلات وما يتبع ذلك من المشقة والتعب واللغوب والعطب بل انما أمره وفعله الخاص به كحدوث القول من القائل ، لا كحدوث الكتابة من الكاتب ، بل كحدوث الشعاع من الشمس لا كحدوث المطر من السحاب .
وفيه أيضا اعلام بأن تخلف المعلول عن الفاعل الحقيقي في الأمور الاختراعية مستحيل .
واما المسمى ب « الفاعل » في عالم الطبيعة فهو في التحقيق ليس علة الوجود بل هو سبب الحركة والانتقال من حال إلى حال ، فيحصل منه المعلول على التدرج والمهلة في الحصول ، ومثل هذا الفاعل فهو أشبه بالمعد منه بالمفيد الجاعل .
فهذا ما تيسر لنا في فهم هذه الآية ومنه الهداية في البداية والنهاية .
قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : آية 83 ]
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 )
وقرئ « ملكة كل شيء » و « مملكة كل شيء » واعلم أن الملكة كالملكوت في المعنى ، كما أن المملكة كالملك فيه .
وقرئ « ترجعون » - بضم التاء وفتحها - .
فسبحان - تقديس لذاته تعالى عن مباشرة الأجسام في فاعليته وإيجاده للأشياء وعن استعماله القوى والآلات في صانعيته للموجودات ، وتنزيه له عما يوصفه الجاهلون ، وتعجيب من أن يقولوا فيه ما قاله الملحدون ، و « الفاء » للتفريع على ما ثبت في الآية السابقة من كيفية صنعه وابداعه ، حيث بيّن فيها ان إيجاده لشيء عين ارادته .