تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
على مراتبها ، ثم ذا عقل مفارق على درجاتها في الصعود إلى أن ينتهي إلى الحق المعبود ، فوقع الابتداء من العقل والانتهاء إلى العاقل ، وبينهما أمور متفاضلة . اعلم انّا كما أفادنا النظر في الوجود اثبات فاعل له ، كذلك أفادنا اثبات غاية له ، فكما لا يجوز أن يكون الممكن موجودا الا بموجد يفيد وجوده لافتقار ماهيّته إلى مرجح ، كذلك لا يجوز أن يكون موجودا الا لغاية يتم بها وجوده لقصور وجوده عن درجة التمامية الأخيرة . وكما أن سلسلة الأسباب الفاعلية لا بد وان تنتهي إلى فاعل لا فاعل له ، والا لم يكن شيء منها فاعلا ولا موجودا ، لأنها على ذلك الفرض يكون الكل على حكم الوسط - وهذا خلف - فكذلك سلسلة الأسباب الغائيّة لا يجوز أن تذهب إلى لا نهاية ، بأن تكون لكل غاية غاية من غير انتهاء إلى غاية أخيرة لا تكون لها غاية أصلا ، والا لم يكن لشيء من الأشياء غاية أصلا وهو خرق الفرض . فثبت وتبيّن أن للممكنات كلها فاعل أول لا يكون له فاعل أصلا ، وثبت وتبيّن أيضا أن لها غاية أخيرة لا تكون لها غاية أصلا ، ثم يجب أن تكون هذه الغاية هي بعينها ما فرضناه فاعلا ، لاستحالة تعدد الواجب تعالى ، لان كلا منهما موصوف بالمفارقة الكليّة عن وصف الإمكان والقصور ، والمفارقة الكليّة تقتضي سلب الماهيّة ، ويستحيل وجود شيئين كل منهما لا ماهيّة له ، فاللّه هو الأول والاخر ، ليس كمثله شيء ، منه ابتداء ملكوت كل شيء وأمره ، واليه يرجع كمال وجوده وغايته إذا بعثر ما في القبور وحصّل ما في الصدور ، ألا إلى اللّه تصير الأمور .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 405 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )