الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
[ 18 / 109 ] « والبحر » إشارة إلى الهيولى القابلة للتشكلات ، والصور الحادثة التي هي قوالب معاني النفوس ، كالمداد القابل لتشكلات الحروف الدالة على المعاني
ذكر تنبيهي
اتفقت أئمة أهل الكشف على أن النفس الانساني تحاكي النفس الرحماني وهو كصدائه ينادي بندائه ويحاكي بأدائه ، فمظاهرهما متطابقة ، ومراتبهما متحاكية متشابهة ، ومنازلهما منحصرة في ثمانية وعشرون على ما ناح به لسان العارفين .
اشراق افاضى
ذكر بعض أكابر العلماء انه فرق ما بين « الكلام الإلهي » و « الكتاب السماوي » فالكلام بسيط والكتاب مركب من حامل ومحمول ، والكلام أمري
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ 36 / 82 ] والكتاب خلقي :
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
[ 83 / 18 - 21 ] وعالم الامر خال عن التضاد ، بل إنه مقدس عن التغير والتكثر
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
[ 54 / 50 ] وأما عالم الخلق فمشتمل على التضاد والتغير
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ 6 / 59 ] .
وكما أن الكلام يشتمل على الآيات :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
[ 2 / 252 ] فكذا الكتاب يشتمل عليها
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
والكلام إذا تشخص وتنزل من سماء التجرد صار كتابا ، كما أن الامر إذا تنزل والحكم إذا مضى صار فعلا
كُنْ فَيَكُونُ
[ 36 / 82 ] .