قلبه ، وأخذ يتعجب من مثل المقناطيس في جذبها الحديد ، بل من حركات المشعبدين .
وهؤلاء المتفلسفة لما لم يعرفوا الأصول وأخذوا يتعجبون من النادر ينكرون أمور الوحي وما ينتمي اليه ، حيث لم يضطرهم المشاهدة إلى الإقرار الا في دار القرار ، وهناك لا تنفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا .
فهؤلاء أعند المعاندين للحق ، وأعدى الأعداء للّه ولرسوله ، حيث أنكروا الوحي ومعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ، بل الرؤيا والكهانة والوهم والفراسة وكثيرا مما يقرب منها ، وذلك لأنهم ليسوا من أهل الحرف والصنايع المدينة ليكون درجتهم درجة العوام ، أو يكون في وجودهم منفعة يعود إلى أهل المدينة الفاضلة ، ولا أنهم من أهل السلامة والتسليم والتقليد ليكونوا محشورين في زمرة من تشبهوا بهم من أهل السعادة الأخروية ، ولا لهم قوة الارتقاء إلى الأمور العالية وتحقيق الحقائق الإلهية ليتحققوا بالمعارف الدينية والأحكام الأخروية .
وأما المحققون من الحكماء ففرقة موجبة لوجود ما ورد في الوحي أو التنزيل وما أخبر به الرسول ( ص ) من غير تأويل لما أمعنوا في البحث والتحقيق امعانا قويا وبحثا مستقصى ، وفرقة مجوزون لجميع ذلك لما كادت درجتهم أن يبلغ درجة أولئك الفاضلين ولم يبلغها بعد ، والمشهورون من أهل الدرج الأولى قليل عددهم - ويوشك أن يكون من أعرفه منهم في هذه الألف سنة بعد انقراض زمن النبي صلى اللّه عليه وآله والأئمة الطاهرين - سلام اللّه عليهم ولهم الأدعية الإلهية - لا يزيد عددهم عن أوائل مراتب العدد دون الثواني .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 354
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٥٤