تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
هم لا يتعجبون من النار كيف تفرق المجتمع ، وكيف تحيل أجساما كثيرة إلى مثل طبيعتها في ساعة ، ولا يشتغلون بالبحث عن علته وغايته ، ما يجيبون عنه إذا سئلوا ذلك أن يقولوا : لان النار حارة . ثم السؤال عائد في أن النار لم يفعل هذا ؟ فيكون منتهى الجواب للطبيعي أن يقول : ان الحرارة قوة من شأنها أن يفعل ذلك الفعل . ثم إن سئلوا بعد هذا انه لم كان هذا الجسم حارا دون البارد ؟ لم يكن جوابهم الا الجواب الإلهي ، ان إرادة الصانع هكذا ثم يتعجبون من حكايات الأنبياء ومعجزاتهم واخبارهم عن خواص بعض الأشياء ، وإنذارهم بالأمور الأخروية وما يترتب على كل فعل انساني ، من الثواب للمحسن ، والعقاب للمسيء ويشتغلون في كل حكم بالبحث عن علته وطلب اللميّة له ، ولا يقتنعون بجواب المجيب الإلهي ، من أن خاصية هذا الشيء ترتب الأثر الفلاني عليه ، وأن سبب وجوده على هذا الوجه إرادة الصانع بجهات فاعلية عند حصول الأسباب المستندة اليه تعالى . كما أن سبب كون السماء سماء والأرض أرضا ارادته وعلمه الأزلي بكيفية نظام العالم ، ويسخرون ممن يجيب بهذا الجواب . وليس هذا الجواب قاصرا عن الجواب الأول الذي سبق ذكره ، وليس ما يتعجب المنكر للمعاد من احياء العظام الميتة البالية بأعجب من إذابة النار الحديد والحجر في ساعة قصيرة ، لكن الناس تعجبوا عما استندروه ، وحملهم التعجب على طلب العلة فيما تعجبوا عنه ، ولم يعرض لهم طلب اللمّ فيما كثرت مشاهدتهم له ، وان كان المشاهد أعجب . وفي المركبات العنصرية ما حكمه أعجب من الأمور النادرة ، فان حركة البدن الثقيل إلى فوق وإلى جوانب مختلفة بمجرد إرادة النفس أعجب من كل عجيب يندر وجوده ، ومع ذلك فكم من انسان لا يتعجب عنها أصلا لعدم تنبّه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 353 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )