تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وما يطرأ عليها من الصور لا يعلمها الا هو ، فيجب على المكلف أن يؤمن بما أخبر به الصادق المصدق عن ربه . ومما يؤيد هذا الوجه ويؤكده تعقيب هذه الآية بما يتلوها وهو قوله سبحانه :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 80 ]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) فان المنكر للمعاد لما مثّل لاثبات مدعاه من استحالة أن يبعث الإنسان بمثال يتعجب به ، وذلك هو تكون الإنسان من العظم البالي ، فضرب اللّه مثالا آخر في مقابلة مثاله بكون تكوّن ما يتكون منه أعجب وأبعد في نظر العقل مما يتعجب هو منه ، ومع ذلك فهو أمر معلوم مشاهد لا يمكن لاحد إنكاره ، فذكر من بدائع خلقه وعجائب فطرته مثال انقداح النار من الشجر الأخضر ، وهو أمر عجيب الشأن كثيرا ، فان النار مضادة للماء بكلتا كيفيتيه ، لحرارتها وبرودته ويبوستها ورطوبته ، فينطفى عند وصوله إليها فكيف تتولد هي منه . فلو قيل لاحد : ان الشجر الرطب المطفي للنار يتولد منه نار محرقة له ، وان النار تنقدح من الشجر الأخضر ، وانها من الزناد التي تورى بها الاعراب وأهل البوادي كما أذعن به ابتداء ، فالمرخ والعفار من الأشجار لها هذه الخاصية يقطع منهما غصنتان مثل السواكين ، وهما خضراوان يقطر منهما الماء ، فيتخذ الرجل وقوده منهما ويسحق « المرخ » وهو الرجل على « العفار » وهي أنثى فتنقدح له النار بإذن اللّه . وقيل : في كل شجر نار إذا احتاج الإنسان حك بعضه ببعض فيخرج منه النار ، وفي أمثال العرب : « في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار » .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 350 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )