ويقتصر من فهم ملكوت السماوات على أن يعرف لون السماء وضوء الكواكب وذلك مما يعرفه البهائم أيضا ، فمن قنع منه بمعرفة ذلك فهو الذي مسح سبلته .
وأقول : قوله صلى اللّه عليه وآله عقيب قراءة الآية إشارة إلى تفسير الآية ولمّية عذاب النار ، المفهوم من فحواها بواسطة « الفاء » التفريعية ، الدالة على أن التدبر في النجوم والعلم بحقيقة ما في السماء يوجب الوقاية عن عذاب النار والجهل بها والاعراض عن آياتها يوجب العذاب الدائم والحرمان عن لقائه والطرد عن رحمته ، والبعد عن حضرته ، فلله في ملكوت السماء والأرض والآفاق والأنفس والحيوانات والنبات عجائب حكمة تطلب معرفتها أهل المحبة الإلهية ، فان من أحب عالما أحب مطالعة تصنيفه ، فلا يزال مشعوفا بتصانيفه ليزداد بمزيد الوقوف على عجائب حكمته وعلمه وحاله ، فكذلك الامر في عجائب صنع اللّه ، فان العالم كله من تصنيفه ، بل تصنيف المصنفين كلهم من تصنيفه الذي صنفه بواسطة عباده أو كتبه في قلوب أوليائه
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ 58 / 22 ] فلا تتعجب من تصنيف المصنّفين ، بل من الذي سخرهم للتأليف بما أنعم عليهم من هدايته وتسديده وتعريفه .
والمقصود ان غذاء النبات الا يحصل الا بالماء والهواء والشمس والقمر والكواكب ، ولا يتم تلك الا بالأفلاك التي هي مركوزة فيها ، ولا يتم الأفلاك الا بحركاتها ، ولا يتم حركاتها الا بملائكة سماوية يحركونها - وكذلك تتمادى إلى أسباب قاصية 44 - وهي حريّة بأن تكون بأيدي الرحمن .