تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
والأرض ، ثم كل ذلك لا يكفى لو كان في برد مفرط وشتاء شاق ، فيحتاج إلى حرارة الربيع والصيف ، فقد ثبت احتياج غذائها إلى هذه الأربع . فانظر إلى ما يحتاج اليه الماء ، فيسال في أرض الزراعة من البحار والعيون والأنهار والسواقي ، فانظر كيف خلق اللّه البحار ، وفجر العيون ، وأجرى منها الأنهار بيد ملائكة موكلة بها ، تسمى بملك البحار وملك الأنهار . ثم الأرض ربما تكون مرتفعة والمياه لا يرتفع إليها ، فانظر كيف خلق اللّه الغيوم ، فسلط الرياح عليها ليسوقها تلك الرياح باذنه إلى أقطار العالم - وهي سحب ثقال حوامل بالماء - ثم كيف يرسله مدرارا بيد ملك الأمطار على وجه الأرض في وقت الربيع والخريف على حسب الحاجة . وانظر كيف خلق الجبال وخلق لها قوة حافظة للمياه ، وملكا موكلا بها وآخرا موكلا بتفجير العيون منها تدريجا ، فلو خرجت دفعة لخربت البلاد وهلك الزرع والانعام والمواشي ، ونعم اللّه في السحاب والجبال والبحار والأمطار لا يمكن احصاؤها واحصاء ملائكة عمالة لها بإذن اللّه . واما الحرارة فإنها لا تحصل من الماء والأرض - وكلاهما باردان - فانظر كيف سخّر الشمس وكيف جعلها مع بعدها عن الأرض مسخنة للأرض في وقت دون وقت آخر فيحصل البرد عند الحاجة اليه والحر عند الحاجة اليه ، فهذه احدى حكم الشمس - والحكم فيها أكثر من أن تحصى . ثم النبات إذا ارتفع عن الأرض فان في كثير منها انعقاد وصلابة تفتقر إلى رطوبة غريزية تنضج الفواكه وتصبغها ، فانظر كيف خلق القمر وجعل من خاصيته نضج الفواكه وصبغها بتقدير الفاطر الحكيم . بل نقول : كل كوكب في السماء فقد سخّره لنوع فائدة وحكمة ، كما سخّر الشمس للتسخين ، والقمر للترطيب ، بل لا يخلو واحد منها عن حكم كثيرة