ولا فتور في أعمالهم ، ولكل واحد منهم مقام معلوم لا يتعداه .
وطاعتهم لله تعالى من حيث لا مجال للمخالفة فيهم ، يشبه طاعة أطرافك لك ، فإنك مهما جزمت الإرادة بفتح الأجفان لم يكن للجفن الصحيح تمرد وتردد واختلاف في طاعتك مرة ومعصيتك أخرى ، بل كأنه منتظر لأمرك ونهيك فينفتح وينطبق متصلا باشارتك ، فهذا يشبهه من وجه ولكن يخالفه من وجه ، إذ الجفن لا علم له بما يصدر من الحركة فتحا واطباقا ، والملائكة أحياء عالمون بما يفعلون .
فاذن هذه نعمة اللّه عليك من جملة الملائكة الأرضية العمالة لخلقة الحيوان وهي بعض نعم اللّه عليك من الملائكة العلمية والعملية الموكلة بباطنك وظاهرك وقلبك وقالبك ، يجب عليك شكر هذه النعم الخفية والجلية .
ومن كفر بشيء منها كفر بالجميع من حيث لا يشعر ، فان من كفر بالقدرة على فتح العين التي من جملة نعم اللّه في الأجفان ، التي من جملتها خلق أطرافها حادة منطبقة على الحدقة وما يتوقف عليه من الغذاء وأسباب التغذية فقد كفر بالعين وما يتوقف عليه من الموجودات ، إذ الأجفان لا يقوم الا بالعين ، والا العين الا بالرأس ، ولا الرأس الا بجميع البدن ، ولا البدن الا بالغذاء ، ولا الغداء الا بالماء والأرض والهواء والمطر والغيم ، ولا يقوم هي الا بالشمس والقمر والنجوم ، ولا يقوم شيء منها الا بالسماوات ، ولا السماوات الا بالملائكة المحركة ، ولا هي الا بعالم الامر لقوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
[ 7 / 54 ] وقوله :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
[ 41 / 12 ] .
فان الكل كالشئ الواحد الطبيعي 42 43 ، المرتبط بعضه ببعض ، كارتباط أعضاء بدن الإنسان الواحد بعضها ببعض ، وارتباط بدنه بنفسه ، ونفسه بروحه وعقله والكل مرتبط به تعالى في الوجود ،
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ 7 / 54 ] فاذن