من كفر بفتح العين فقد كفر كل نعمة من نعم اللّه من منتهى الثريّا إلى منتهى الثرى من وجوه كثيرة :
منها ما ذكرنا من وجود السوابق التي تتوقف هي عليه ، كالنظر والمشاهدة ثم التخيل ، ثم التذكر ، ثم التعقل ، ثم الانتقال من تعقل إلى تعقل آخر ، وهكذا إلي تعقل المبادي الفعلية ، ثم تعقل وجود المبدإ تعالى ، ثم صفاته الجمالية ، ثم الجلالية ، ثم الإضافية الإلهية ثم الافعالية ، ثم الاثارية ، ثم الاستغراق في شهود كبريائه وجماله ، والانخراط في سلك عبيده المهيمين في ملاحظة عظمته وجلاله - فان الجميع مما يتوقف على فتح العين ، فان من فقد حسا فقد علما ، فمن جحده فقد جحد الكل ، فلم يبق فلك ولا ملك ولا حيوان ولا نبات ولا جماد ولا بر ولا بحر الا ويلعنه .
ولذلك
ورد في الاخبار : « ان البقعة التي تجتمع فيها جماعة اما أن تلعنهم إذا تفرقوا أو تستغفر لهم »
وكذلك
ورد في الحديث : « ان العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر »
و
« ان الملائكة يلعنون العصاة »
في ألفاظ كثيرة لا يمكن إحصائها .
وكل ذلك إشارة إلى أن العاصي بتفريطة واحدة جنى على جميع ما في الملك والملكوت ، وقد أهلك نفسه الا أن يتبع السيّئة بالحسنة ، فيتبدل اللعن بالاستغفار ، فعسى اللّه أن يتوب عليه ويتجاوز عنه - فافهم ، ثم افهم .
ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول :
من جملة ما يتوقف عليه وجود الانعام وسائر الحيوان فضلا عن الإنسان مما عملته أيدي الرحمان وملائكة اللّه العزيز المنّان ، تحصيل وجود الأطعمة حتى تصير صالحة للاغتذاء وتستعد لان تتصرف فيها الملائكة السبعة المذكورة أولا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 317
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣١٧