الملكوت ، كما دلت عليه آيات كثيرة في هذا الباب كقوله :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
[ 12 / 103 ] وقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ 12 / 106 ] وكقوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
[ 7 / 179 ] الآية - وكقوله :
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
[ 16 / 83 ] وكقوله
وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
[ 23 / 70 ] وقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
[ 10 / 60 ] .
وكل من توجه بقلبه إلى الدنيا سهل اللّه له طريقها ، ومن توجه سره إلى الآخرة وعالم الملكوت سهل اللّه له سبيلها ، وكل ميسر لما خلق له ، ومآل طالب الدنيا إلى الجحيم ، ومآل طالب الآخرة إلى النعيم ، من كان للّه كان اللّه له ، ومن كان للدنيا كانت الدنيا سبيله ومبتغاه ومولاه
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
[ 4 / 115 ] .
ثم مثّل تصممهم على الكفر وأنه لا سبيل إلى تعليمهم وإرشادهم بقوله :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 8 ]
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 )
الضمير للاغلال ، لان طوق الغل في عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها رأس العمود خارجا منها إلى الذقن ، فلا يخليه يطأطئ رأسه ويوطى قذاله .