تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فَهُمْ مُقْمَحُونَ
رافعون رؤسهم وغاضّون أبصارهم من « قمح البعير » إذا روى ورفع رأسه ، وقيل للكانونين « شهرا اقماح » لان الإبل إذا وردت الماء رفع رأسها لشدة برده . ومنهم من جعل الضمير للأيدي على سبيل الكناية وان لم تكن مذكورة لدلالة الاغلال والأعناق عليها ، وذلك لان الغل يجمع اليد إلى الذقن والعنق ، ولا يجمع العنق إلى الذقن ، وأكد ذلك بما روى عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قرءا : انا جعلنا في أيمانهم أغلالا ، وبقراءة بعضهم : في أيديهم . ورجح الأول بقوله : فهم مقمحون ، حيث جعل الاقماح نتيجة ما ذكر ، والا لم يكن للسببية وجه ظاهر ، وبأن الإضمار ضرب من التعسف وعدول من الظاهر ، وعلى الوجهين لا يتفاوت المعنى ، لان الغل لا يكون في العنق دون اليد ، ولا في اليد دون العنق . والمقصود تمثيل حال الجهلة الناقصين الكافرين ، أو المعاندين والمنافقين ، المعرضين عن العلم واليقين والحكمة والدين ، في اعراضهم عن استماع كلام أهل الحق برجل غلت يداه إلى عنقه لا يمكنه ان يبسطهما إلى خير ، وهو إشارة إلى قصور القوة النظرية التي هي بمنزلة اليد اليمنى للنفس عن درك الحقائق وقصر القوة العملية التي هي بمنزلة اليد اليسرى لها عن فعل الخيرات وترك اللذات ، وبرجل طامح برأسه لا يبصر موطن قدمه ، وهو إشارة إلى استنكاف النفس العسوفة الجحودة العنودة ، المحجوبة بفطانتها البتراء ، المغترة ببصيرتها العمشاء عن قبول التعلم ، والاستكبار عن الحق والاغترار بعقله الجزئي ، وذلك