[ سورة يس ( 36 ) : آية 5 ]
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 )
وقرء بالرفع على أنه خبر مبتداء محذوف ، وبالنصب على تقدير « أعنى » وبالجر على البدلية من « القرآن » أو من « الصراط » لان القرآن المبين حبل اللّه المتين ، وبه يسلك سبيل رب العالمين ، ويعرج إلى سماء الحق واليقين ، والتنكير في « صراط مستقيم » دال على أنه من بين الصراط المستقيمة بحيث لا يكتنه وصفه ولا يحاط بحده .
ثم بيّن الغاية في إرسال الرسل وتنزيل الكتاب بقوله :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 6 ]
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 )
بهذا القرآن وتعلم بهذا الكتاب والحكمة .
قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
الأقدمون وأشياخهم الماضون بهذه المعارف الغامضة الابيّة ، والمقاصد الشريفة الإلهية ، خصوصا علم المعاد وبعض أحوال المبدإ مما لا يستقل به العقول ، ولا يدركه أحد الا بمتابعة أهل بيت الرسول ( ص ) .
فَهُمْ غافِلُونَ
عما وراء طور العقل ، كما يغفل سائر عوام الناس وأصحاب الحواس عما يدركه الأكياس بدقة عقولهم من غير استيناس بالقرآن ولا اقتباس .
وقوله :
« قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ »
صفة وموصوف من باب وصف الشيء بحال متعلقه ، اى « قوما غير منذر آبائهم » على نحو قوله
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ