لان المستكبر عند استكباره يكون رافعا رأسه ، لاويا عنقه ، شامخا بأنفه ، لا ينظر إلى الأرض .
وانما أضاف الجعل إلى نفسه اما لان عند تلاوة النبي صلى اللّه عليه وآله القرآن عليهم ودعوته إياهم صاروا بهذه الصفة فهو مثل قوله : « حتى أنسوكم ذكرى » [ 23 / 110 ] واما لان الموجد لهذه النفس الشقية الجاهلة التي كفرت بأنعم اللّه انما خلقها لأجل تعمير هذه الدنيا الفانية واستخدامها لأمور حيوانية ، وهو مما يستتبع لأوصاف وأخلاق ذميمة وهيئات رديئة ينشأ منها هذه الحالات عند سماع الآيات ، لأنها ما خلقت لأجل السعادة الأخروية ، بل خلقت لأشياء اخر لو لم تكن هي لوقع الضرر في أشياء شريفة روعي جانبها ولفتها ( لمها - ن ) فافهم .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 9 ]
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 )
هذا تمثيل لحالهم بحسب ما يوجبه الأسباب والعلل الخارجية ، كما أن الأول تمثيل لحالهم بحسب ما يؤدي اليه المبادي والهيئات الداخلية ، اى فمن هذه صفتهم في اعراضهم عن الحق وتمردهم عن قبول الايمان والهداية وسلوك الصراط المستقيم ، فقد حل فيهم غضب اللّه عليهم وخذلانه إياهم ، فكأنه قال تركناهم مخذولين وطردناهم ملعونين بأسباب تدعوهم إلى طريق الشر والخذلان والطرد ، إذ سد عليهم جوانبهم عن الوصول إلى دار النعيم ، وضيق عليهم الطريق الا إلى الجحيم ، لأنهم أشقياء مردودون إلى أسفل السافلين ، مقهورون بالقهر الإلهي لا ينجع فيهم الانذار ، ولا سبيل إلى خلاصهم من النار
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ 10 / 33 ]
وَكَذلِكَ حَقَّتْ