مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
[ 28 / 46 ] .
والمعنى - واللّه أعلم - أن الأديان والعلوم لم يكن في الأزمنة الماضية والأمم السابقة بهذه المثابة من التمامية والكمال ، والتقدس عن النقص والشر والوبال كما في قوله تعالى
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
[ 2 / 151 ] .
وعن قتادة : لأنهم كانوا في زمان الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام وعن الحسن : لم يأتهم نذير من أنفسهم وقومهم وان جاءهم من غيرهم . وقيل :
معناه لم يأتهم من أنذرهم بالكتاب حسب ما آتيت ، وهذا على قول من قال :
كان في العرب قبل نبينا صلى اللّه عليه وآله من هو نبي كخالد بن سنان وقس بن ساعده ، وهذا الوجه قريب مما ذكرناه أولا فافهم .
ومنهم من جعل « ما » مصدرية أو موصولة منصوبة على المفعولية الثانوية فيكون الكلام على هذين الوجهين لاثبات الانذار السابق لا لنفيه ، اى : لتنذر قوما إنذار آبائهم . أو : لتنذر قوما ما انذر آبائهم من العذاب وغيره ، فقوله :
« فهم » متعلق على الأول بالنفي ، يعني : عدم الانذار منشأ غفلتهم وزهولهم .
وعلى الثاني متعلق بالإنذار من باب تعلق السبب المستدعي لشيء به ، كما تقول :
أوعظ فلانا فإنه غافل ، أو : فهو غافل .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 7 ]
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 )
لان الايمان عبارة عن صيرورة النفس بحيث يعرف اللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ويعمل بمقتضاه ويسلك بمؤداه ، وينهى النفس عما يهواه ويعبد اللّه كأنه يراه ، وهذا مما لا يتيسر الا لنفس زكية وقلب لطيف قابل لتصوير