تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
على العدو ، وهو يشبه الحرب « والحرب خدعة » وليس صناعة برأسه ولا علم ولا أدب ، وينبهك عليه مشاهدة ما يعرض لأهله والمشتغلين به ، لا على وجه الضرورة ، من الحيرة والدهشة والشكوك والظنون والعداوة والبغضاء بينهم مثل ما يعرض لأهل صناعة الجدل ، فشكّك الماضي منهم الآتي ، وطعن اللاحق منهم السابق ، كقوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
[ 7 / 38 ] . والعلة الموجبة لذلك أمور شتى ، أعظمها انهم ربما يكونون مقلدين في أصول يجادلون فيه من المذاهب فينظرون في الفروع ، ومن يكون مقلّدا في الأصل كيف يمكنه ان يكون محققا في الفروع ؟ ومن يكون ذاهبا إلى الأصل بالتقليد لقائد يقوده كمن يقود أعمى في ليل مظلم ، متى يكون ناظرا إلى الفرع بعين البصيرة المستضيئة بنور اللّه ؟ . وخصلة أخرى ان أكثرهم ربما جادل فينصر المذاهب لا على سبيل الورع والتدين ، ولكن على سبيل التعصّب والغرض النفساني وحب العشيرة والقوم فيعمى عن الحق ويضل عن الصواب . واعلم أنه ليس من طائفة يتعاطى العلم والأدب والكلام شرّ على العلماء ولا أضرّ على الأنبياء ولا أشد عداوة لأهل الدين ولا أفسد للعقول السليمة للمسلمين من كلام هؤلاء المجادلة وخصوماتهم في الآراء والمذاهب . وذلك ان كانوا في زمان الأنبياء فهم الذين يطالبونهم بالمعجزات ويعارضونهم بالخصومات ، مثل ما قالوا لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
- الآية - [ 17 / 90 ] وقالوا لنوح
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
[ 11 / 27 ] وهم الذين كانوا إذا مروا بالمؤمنين يتغامزون ، وهم الذين أخبر عنهم في هذه السورة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 290 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )