تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يخلى بينه وبين الكلام ، فيقول : بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل » . واختلف المفسرون في كيفية شهادة الجوارح على وجوه : أحدها : ان اللّه تعالى يخلقها خلقة يمكنها أن تتكلم وتنطق وتعترف بذنوبها . وثانيها : ان اللّه يجعل فيها كلاما ، وانما نسبت الكلام إليها لأنه لا يظهر الا من جهتها . وثالثها : ان معنى شهادتها وكلامها ان اللّه يجعل فيها من الآيات ما تدل على أن أصحابها عصوا اللّه بها .

مكاشفة أخروية

ان أهل الضلال وأصحاب الشمال إذا برزوا للّه وخرجوا من قبورهم إلى المحشر كانت لهم صور وأشكال على ما اقتضته صفاتهم وأخلاقهم البهيمية والسبعية . و في الحديث : « يحشر الناس على صور نيّاتهم » . فيحشرون في الآخرة على صور الحيوانات العجم ، المنتكسة الرؤوس ، المنقلبة الوجوه إلى أسفل ، مختومون على أفواههم ، تشهد على ضمائرهم ونياتهم هيئات أيديهم وأرجلهم ، وتشهد آذانهم على أنهم صم عن سماع آيات اللّه ، وعيونهم على أنهم عمى عن مشاهدة أهل الآخرة ، وجلودهم وأبدانهم على أنهم حمق عن دراك المعاني ، كما قال :
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ 41 / 20 ] .

دقيقة كشفية

ان اللّه تعالى خلق في الأكوان أصنافا أربعة - هي الجسم العنصري ، والجماد