تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أفعالهم ، ويظهر له يقينا أن الجماعة المتشبّهين بالعلماء - المكبّين على الدنيا وأغراض النفس والهوى - بمعزل عن درجة أهليّة أهل العلم والتوحيد ، وهم بمراحل عن أهل اللّه ورضوانه بعيد ، فهم في واد وأهل دين اللّه في واد . فهؤلاء أهل التضاد والعناد ، كما أن أولئك أهل التوحيد والحرية والتفريد وذلك لتقيّدهم بعالم الحركات والتغيّرات ، من الأجسام المتضادة الصور والمواد ، المتقلبة في أحوالها ، كالحدوث والزوال والكون والفساد ، والحياة والموت ، والنوم واليقظة ، والصحة والمرض ، والقدرة والعجز ، واللذة والألم والراحة والتعب ، والشهوة والغضب ، وذلك لتقيّدهم بذواتهم المستحيلة ، وهو يأتهم الكائنة الفاسدة ، وعلومهم الجزئية المتغيّرة ، بحيث لم يرتقوا عن خصوصيات هوياتهم ولم يخرجوا قدما عن عتبة باب أبدانهم العنصرية بنفوسهم الوهميّة . وإذ لا نجاة لشخص من نفسه وشخصه فكيف لوازمه وحالاته فهم محترقون بنار الانقلابات وحرقة الشهوات
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ 4 / 56 ] واي عذاب أشد من أن يكون متعذبا من نفسه معاقبا بمعصية هي ذاته ووجوده ؟ كما قيل : « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » فلا جرم يكونون أبدا في الجحيم بين أمور متضادة كالسموم والزمهرير يترددون في الهاوية بين طرفي التضاد ، لما بيّنا فيما مر أن الهاوية من سنخ هذه الدار يبرز يوم القيامة على الأشرار :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
[ 26 / 91 ] كما برزت اليوم على الأخيار ، لقوله :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
[ 79 / 36 ] فمن كان يتعذب تارة بأحد الضدين وتارة بالآخر :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ 39 / 16 ] :
بر هوا بر شود بسوزندش * بر زمين بگذرد بدوزندش