خلق اللّه في كل واحد من الحيوانات الثلاثة سوى الإنسان ثلاث علامات من علامات الجحيم والعذاب ، وخلق في الإنسان أضداد هذه العلامات ، ثلاثة هي كعلامات أهل الجنة .
وذلك لان لكل واحدة من تلك الحيوانات يوجد ثلاث عقد : أحدها :
عقدة العمى في العين عن مشاهدة آيات الآفاق والأنفس ، ورؤية ما في كتاب اللّه لقرائة آياته ، والأخرى : عقدة الصمّ في الاذن عن استماع الكلام ، والثالثة عقدة الانتكاس لنفوسها المتوجهة إلى الاغراض السفلية .
ونشأ من هذه العقد الثلاث عقد ثلاث أخرى شاهدة عليها ، إحداها : اللسان الشاهدة على صمم الأذان ، وثانيها : عقدة اليدين الشاهدة على عماء العين ، والثالثة : الانقلاب في البدن ، لشهادة الانتكاس في النفس ، فان اللسان كخليفة الاذن ، لان كل « أصم » فطرة فهو « أبكم » ، واليد الكاتبة كخليفة العين ، فان « الأعمى » لا يقدر على الكتابة ، والبدن كخليفة النفس ، فانقلابه دليل انتكاسها 33 ، كما أن انحناء الغلاف دليل انحناء السيف .
قوله سبحانه : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 66 إلى 67 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 )
الطمس : محو الشيء حتى يذهب أثره ، و « الطمس على العين » : تعفية شق العين حتى تذهب وتعود ممسوحة ، ومثله « الطمس على الكتاب » وهو إذهابه حتى لا يقع عليه ادراك .